محمد طاهر الكردي
121
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قبل أن تأتي بشنّتها ، فاستقت وشربت ودرّت على ابنها . انتهى من الأزرقي ، ومعنى ينشغ أي : يشهق حتى يكاد يغمى عليه ، فهذا هو أصل السعي . بناء العقدين بالصفا والمروة جاء في تاريخ الغازي ما نصّه : وذكر المحب الطبري أن العقد الذي بالمروة جعل علما لحد المروة ، ثم قال : فينبغي للساعي أن يمر تحته ويرقى على البناء المرتفع . انتهى . والعقد الذي بالمروة الآن جدد في آخر سنة إحدى وثمانمائة أو في التي بعدها بعد سقوطه ، وعمارته هذه من قبل الملك الظاهر برقوق ، واسمه مكتوب بسبب هذه العمارة في أعلى بناء العقد ، وفي الصفا أيضا ، وما أظن أن عقد الصفا بني ، وإنما أظن أنه نوّر وأصلح . وكان بالمروة خمس عشرة درجة ، على ما ذكر الأزرقي ، وليس بها الآن غير واحدة ، ومن تحت هذا العقد إلى أول درجة الدكة ، التي بالمروة داخل العقد ، سبعة أذرع ، ومن تحت العقد إلى الجدر الذي يستدبره مستقبل القبلة ، ثمانية عشر ذراعا وثلثا ذراع ، كل ذلك بذراع الحديد . كذا في شفاء الغرام . انتهى من تاريخ الغازي . نقول : لم نقف على من بنى العقد الذي بالصفا والعقد الذي بالمروة ، والظاهر ، واللّه تعالى أعلم ، أن العقدين ، بالصفا وبالمروة ، بنيا لأول مرة بعد بناء عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عامل مكة من قبل أبي جعفر المنصور ، درج الصفا ودرج المروة ، وليس كما يظن الشيخ حسين باسلامة ، رحمه اللّه تعالى ، مؤلف « تاريخ عمارة المسجد الحرام » أن الذي بناهما هو باني الدرج عبد الصمد بن علي المذكور قبل سنة مائة وثمان وخمسين من الهجرة ، فلو كان الأمر كذلك لذكرهما الأزرقي ، في تاريخه ، عندما ذكر بناء عبد الصمد ابن علي درج الصفا والمروة . وسبب بناء العقدين ، بعد عهد أبي جعفر المنصور ، هو معرفة حدّ الصفا وحدّ المروة ، فلا يتكلف الساعي الرقي لما بعدهما من الدرج . والظاهر ، واللّه تعالى أعلم ، أن العقدين بنيا لأول مرة قبل القرن الثالث ، فإن العقدين كانا موجودين في زمن ابن بطوطة كما صرح بذلك في رحلته وقد ولد ابن بطوطة سنة ثلاث وسبعمائة .